السيد كمال الحيدري

473

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )

والضعف والأولوية وغير الأولوية والأقدمية وغير الأقدمية ، فالعلم بذات واجب الوجود أولى في كونه علماً من العلم بغيره ، كما أنه أقدم العلوم ؛ لأنه سبب في سائر العلوم ، وهو أشد العلوم جلاءً وأقواها ظهوراً . قد يقال : مع صحة فرضية أنَّ العلم بذات واجب الوجود التي هي عين ذاته أوضح وأجلى من بقية العلوم فما هو سر خفائها علينا ، وعدم وضوحها إلينا ؟ يقال : إنَّ خفاء وعدم وضوح هذه الذات يعود في الأصل إلى كونها في غاية الظهور والتجلي ، في حين أنَّ أبصارنا هي غاية الضعف والتدنى ، وعليه فلا يمكن أن تحيط هذه الأبصار الضعيفة بتلك الذات التي هي في غاية الظهور والجلاء . قال الحكيم السبزواري في منظومته : يا من هو اختفى لفرط نورهبنور وجه استنار كل شئ الظاهر الباطن في ظهورهوعند نور وجهه سواه فىء « 1 » وبالجملة فإنَّ العلم بحقيقة أي علّة ، مقدم على العلم بحقيقة معلولها ، كما أنَّ العلم بحقيقة كل جوهر هو أشدُّ من العلم بحقيقة عرضه ، وأنَّ العلم بحقيقة كل جوهر أولى وأقدم من العلم بحقيقة العرض القائم بذلك الجوهر ، لأنه علة للعلم بالعرض لا بحقيقة سائر الأعراض . وفى نهاية هذا العرض يذكّر صدر المتألهين بمطلب يرتبط بما قدمه في الانقسامات المتقدمة ، فقد يطلق العلم في بعض الأحيان على الفعل والانفعال والإضافة ، فيكون العلم بالقياس إلى الفاعل تعليماً ، وبالقياس إلى القابل تعلمّاً ، وتكون النسبة بينهما علماً ، إلا أنَّ هذا الأمر شئ آخر لا علاقة له بالانقسامات

--> ( 1 ) شرح المنظومة ، ملا هادي السبزواري ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 35 .